محمد حسين علي الصغير

119

تاريخ القرآن

فعن الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السّلام أنه قال : « اقرءوا كما علّمتم » « 1 » . وقال الشيخ الطوسي ( ت : 460 ه ) وهو يتحدث عن رأي الإمامية في الموضوع : « واعلموا أن العرف من مذهب أصحابنا ، والشائع من أخبارهم ورواياتهم أن القرآن نزل بحرف واحد ، على نبي واحد ، غير أنهم أجمعوا على جواز القراءة بما يتداوله القراء ، وأن الإنسان مخير بأي قراءة شاء قرأ ، وكرهوا تجريد قراءة بعينها ، بل أجازوا القراءة بالمجاز الذي يجوز بين القراء ، ولم يبلغوا بذلك حد التحريم والحظر » « 2 » . وقد حكى الطبرسي ( ت : 548 ه ) الإجماع عليه فقال : « اعلم أن الظاهر من مذهب الإمامية أنهم أجمعوا على جواز القراءة بما تتداوله القراء بينهم من القراءات ، إلا أنهم اختاروا القراءة بما جاز بين القراء ، وكرهوا تجريد قراءة مفردة » « 3 » . وذهب الشهيد الأول : ( ت : 786 ه ) من الإمامية إلى أن القراءات متواترة ، ومجمع على جواز القراءة بها ، وتابعه الخوانساري في ذلك ، ونفي الخلاف في حجية السبع منهم مطلقا ، والثلاث المكملة للعشر في الجملة ، بل اعتبر تواترها بوجوهها السبعة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عند قاطبة أهل الإسلام « 4 » . وقد انتهى العاملي إلى الإجماع على تواتر القراءات ونعتها به وحكاه عن المنتهى والتحرير والتذكرة والذكرى ، والموجز الحاوي ، وغيرها من أمهات كتب الإمامية مما يقطع معه بتواترها حرفا حرفا ، وحركة حركة « 5 » .

--> ( 1 ) الكليني ، أصول الكافي : 2 / 631 . ( 2 ) الطوسي ، التبيان : 1 / 7 . ( 3 ) الطبرسي ، مجمع البيان : 1 / 12 . ( 4 ) ظ : الخوانساري ، روضات الجنات : 263 . ( 5 ) ظ : العاملي ، مفتاح الكرامة : 2 / 290 .